محمد بن عبد الله الصفار
204
رحلة الصفار إلى فرنسا
ومعها سكينة وشوكة مموّهان بالذهب . فإذا فرغوا من أكل الجميع ، أتاهم الخدمة بماء مطبوخ فيه ما تزال به نكهة الطعام كالسعتر ونحوه ، فيغسلون أيديهم ويمضمضون ، ثم يمسح يده ويقومون . وإن كانوا في دار أحد منهم ، فلا يقومون حتى تقوم ربة المنزل أولا ، ولا يجلسون في الابتداء حتى تجلس . فإذا قاموا فيذهبون لمحل آخر ، لأن محل الأكل غير محل الجلوس ، محافظة على نظافة محل الجلوس . فيتبعهم الخدمة بالقهوة فيشربونها ، ويأخذون في الحديث شيئا ما إن لم يكن لهم ما يحبسهم ويذهب كل واحد لشأنه . ومقدار مكثهم على الطبلة نحو ساعتين ، لأن من عادتهم إطالة الحديث حال الأكل ، ليبالغوا في الأكل . وقد قالت العرب : « من تمام الضيافة ، الطلاقة عند أول وهلة وإطالة الحديث عند المواكلة » . وكنا نكره مجيء وقت الأكل لطول الجلوس ، ولا نفهم كلامهم ، مع أن كثيرا من أطعمتهم لا توافقنا ، فكنا نعيا ونمل لطول المكث والجلوس . هذا ما يتعلق بكيفية الأكل . وأما أطعمتهم فعمدتها اللحم والسمك والدجاج ، والدجاج الكبير المعروف عندنا بدجاج الهند « 1 » ، ولحوم الصيد والإوز . ثم الأرز والفداويش وكويرات يصنعونها من الدقيق قلبها هاش ويقلونها كالسفنج الصغير . والجلبانة الخضراء ولا تنقطع عندهم لأنهم يعالجون زرعها في البيوت بالنار كما تقدم ، وكذلك الفول الأخضر يوجد عندهم دائما . وكذلك السلق واللوبيا ويطبخونها بالحليب والكرافس نيئا ومطبوخا ، واللفت ويطبخونها وحدها ولا يجعلونها مع اللحم كما نفعله نحن . ولفتهم كثير الحلاوة ، حتى أن بعض الناس لا يقدر على أكلها لشدة حلاوتها . ولهم أنواع من العقيد « 2 » ، منه ما هو من البيض والسكر والدقيق والحليب ، ومنها ما هو من القهوة ومنها غير ذلك . ومن خضراواتهم الخرشرف أضلاعه وكوبه ، ويطبخون كلا على حدته . وكذلك نوع من الكرنب ويطبخونه وحده بلا ملح ، وحين يوضع للأكل يملح ويجعل عليه الخل والزيت . ومن خضراواتهم أيضا البطاطة الرومية وقل أن يخطيها طعام ، يستعملونها
--> ( 1 ) الديك الرومي . ( 2 ) نوع من الحلويات الذي يحضر بالدقيق والبيض والحليب والسكر ( المعرب ) .